فوزي آل سيف

69

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

بهذا المعنى الثاني، نستطيع أن نفهم لماذا كان اهتمام بتحديد ألقاب الأئمة، وتخصيص بعضهم ببعضها مع اشتراكهم فيما نعتقد في صفات الكمال والجمال. حتى لقد رأى بعض المحققين[153]أنها توقيفية من الله سبحانه. بناء على هذا فإننا سنتابع عددا من الألقاب التي عرف بها الإمام الحسن عليه السلام. فأوّلها الزكي:[154] الزكاة أصلها في اللغة الطهارة والنماء والبركة، ومنه أخذت الزكاة فهي طهره للأموال وزكاة الفطر طهره للأبدان. ومنه التزكية للنفس، والزكي اسم لذلك. والحسن الزكي يعني المبارك الذي لا تشوبه شائبة ولا تلحقه منقصة، والطاهر المنزه عن الشين، وكأن هذا اللقب ناظر إلى أن الإمام عليه السلام سيتعرض إلى حزمة من الاتهامات الكاذبة تتناول حياته الشخصية والزوجية والسياسية، مما أشرنا إلى بعضها في الصفحات الماضية، فيختصر هذا اللقب الرد الكامل عليهم في أنه هو (الزكي)! فإذا قال أحدهم إنه الحسن كان عثماني الهوى! يرد عليه بل كان الزكي الخالص والطاهر. وإذا طبل بعضهم وزمّر بالقول بأنه كان مزواجا مطلاقا، قيل له إن ذلك غير صحيح بل هو الزكي! وإذا أراد بعضهم إلباس شخصيته ثوبا مخرقا من الصفات السيئة يقال له هذا ليس على مقاس الحسن، بل هو الزكي قولا وعملا، وإدارة وسياسة وهكذا. وبالرغم من أن صفة الزكي تنطبق على المعصومين جميعا فهم الأزكياء، ولكن لجهة ما ذكرناه من اختصاص الإمام الحسن عليه السلام (وسيأتي في ذكر الإمام العسكري عليه السلام أيضا) لمقاومة جملة الاتهامات والطعون التي حركها الأمويون والعباسيون على حد سواء ضد شخصيته الكريمة. الثاني: كريم أهل البيت والكرم خصلة محمودة وخلق حسن، ولا سيما إذا كان المنفق ينفق من ماله، فإن ذلك يشير إلى سمو نفس. بل حتى لو لم يكن من ماله وسعى للحصول عليه من أجل إعطاء من يحتاج إلى رفده وإعانته. وقد عرف الإمام الحسن المجتبى عليه السلام بكريم أهل البيت، لما كان يغدقه على المحتاجين من المال، فهو يعطي كل من جاءه محتاجًا، ولا سيما إذا كان من شيعة أبيه المرتضى الذين تضرروا بالحرب الاقتصادية التي أعلنها الأمويون على شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام بدءا من أيام معاوية، بالرغم من أن شدتها وقوتها كانت بعد شهادة الإمام الحسن عليه السلام، إلا أن بوادرها كانت من أول أيام

--> 153 ) العاملي ؛ جعفر مرتضى: الصحيح من سيرة الإمام علي (ع)١/ ١٦٧ " لقد روى الصدوق وغيره العديد من الأحاديث عن أئمة الهدى حول أسباب تلقيب عدد من الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم، يظهر من بعضها: أن الناس أيضاً قد رأوا في الأئمة أسباباً تدعوهم إلى إطلاق تلك الألقاب نفسها عليهم. كما أن بعضها يشير إلى أن تلك الألقاب توقيفية، أخبر بها الرسول صلى الله عليه وآله عن بعض الكتب السماوية، أو طلب صلى الله عليه وآله منهم إطلاقها على بعض الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم، وفي بعضها: أن الله سبحانه هو الذي سماهم بتلك الأسماء". 154 ) قال كمال الدين بن طلحة في ألقاب الحسن عليه السّلام: أشهرها الزكيّ.